الشهيد الأول

270

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )

التوطين لطفاً في المعاد ، ونافعاً في الدنيا ، لتأكّد انزجاره عن المعاصي المنافية ، وانحرافه عن طرق الفساد عاجلًا ، ولأ نّه يحسن استصلاح السيّد عبده بأوامر ينجّزها عليه مع عزمه على نسخها عنه امتحاناً له ، وأن يقول الإنسان لغيره « وكّلتك على بيع عبدي » مع علمه بعزله إذا كان عزمه استمالة الوكيل ، وامتحانه في أمر العبد ، والأصل أنّ الأمر كما يحسن لمصلحة تنشأ من فعل المأمور به ، فقد يحسن لمصحلة تنشأ من نفس توجّهه إلى المأمور به . وقد يجاب عن الأوّل بأنّ التكليف بالمحال يلزم بإرادة متعلّق الأمر ، والفرق بين علم المكلّف وعدمه انتفاء الفوائد وتحقّقها . وأجاب المصنّف في النهاية بأنّ المطلوب ممّا ذكرتم إنّما هو مجرّد العزم « 1 » ، وليس محلّ النزاع ؛ إذ هو في الفعل لا العزم . وقيل في نصرة الأوّل : إنّه يتضمّن الإغراء بالجهل ؛ لاستلزامه اعتقاد المأمور إرادة الآمر الفعل منه ، والواقع خلافه ، ولأنّ حسن الأمر لو كان لنفسه لا لمتعلّقه لم يبقَ في الأمر بالشيء دلالة على وجوب المقدّمة ، لا على النهي عن ضدّه ، ولا على كون المأمور به حسناً . وما ذكر من المثالين لو سلّم حسنهما لكان وجهه التوصّل إلى تحصيل العلم بحال العبد والوكيل ، وهو ممتنع في حقّه تعالى . ويتفرّع عليه وجوب الكفّارة على المفطر ، ثمّ يعرض له المسقط ، فعلى الأوّل لا كفّارة . وهو مذهب الإماميّة وأحد قولَي الشافعي « 2 » . وعلى الثاني يجب ؛ لإقدامه على إفساد صوم مأمور به قبل وجود المانع . [ البحث الرابع : الأمر يتعلّق بالمكلِّف والمكلَّف والفعل ] قال : البحث الرابع : الأمر يتعلّق بالمكلِّف والمكلَّف والفعل . أمّا المكلِّف فيشترط في حسن الأمر منه تمكين العبد من المأمور به بخلق القدرة

--> ( 1 ) . نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 609 . ( 2 ) . راجع الأُمّ ، ج 7 ، ص 117 - 118 .